المعتقلون الإرتريون ضميرنا المغيب - عبدالعليم محمد علي زرؤم

Print

بقلم الأستاذ: عبدالحميد محمد علي زرؤم تاريخ: 11-4-2015

في قرية وازنتت الراقدة في ضفاف نهر عنسبا كان مولده، وفي عام انطلاق الكفاح الإرتري المسلح كان مقدمه إلى الوجود. فرحة أمه به إذ ذاك لاتوصف ولعلها تفاءلت بمقدمه، فكما كانت ثورة عواتي ورفاقه لتحرير البلاد والعباد من نير الاستعمار الإثيوبي،

فسيقوم هذا الوليد في مقبلات أيامه بالدور ذاته مع رفاقه؛ يحررون الشعب من عبودية الجهل وبراثن التخلف، ويأخذون بيده نحو مدارج الرقي العقلي، وبناء الشاب الإرتري الواعي الذي يحمل همّ الإسلام ويعيش لدينه.

حدث حريق عنسبا المشهور، ولما يتجاوز الطفل السابعة من عمره، ولجأ أهالي قرى الـ بيت جوك وما حولها إلى مدينة كرن المجاورة. دخل الطفل عبد العليم تلك المدينة التي أحبها فيما بعد أكثرمن أي مكان آخر في هذا الكون. قدرله السفر نهاية عام 1977 - في بعثة دراسية - إلى السعودية بعد أن أكمل المرحلة الابتدائية والصف الأول المتوسط في معهد عنسبا وازنتت الإسلامي بكرن، ليعود منها عام 1987 خريجا، يحمل ليسانس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض من كلية أصول الدين، قسم السنة وعلومها.

ظل في كرن يعلم ويدعو ويرشد إلى أن تم تحرير إرتريا في مايو 1991 الذي صادف وجوده في الديار المقدسة لأداء العمرة. عاد يحمل همّ الوطن، وكله لهفة لرؤيته في حلته الزاهية، وثوبه القشيب، ولونه الجديد، وقد انزاح عنه الكابوس، وطرد منه المستعمر. لم تمض على عودته سوى بضعة أشهر، حتى تم اعتقاله من منزله عقب صلاة المغرب يوم 14-4-1992م، مع ثمانية آخرين من خيرة المعلمين والدعاة في مدينة كرن.

أسباب اعتقالهم، وما هي جريرتهم، وأين هم الآن... لا يعلم عن ذلك أحد حتى الآن سوى من اعتقلهم.

فرج الله كربتهم، وفك أسرهم، وردهم إلى أهليهم سالمين.