المعتقلون الإرتريون ضميرنا المغيب - محمد طاهر حامد اكد

Print

بقلم الأستاذة: أمونة محمد طاهر حامد تاريخ: 16-4-2015

بمفردات دامعة ولكنها واضحة كالماء كتبت أمونة محمد طاهر حامد اكد عن مأساة أسرتها وأشواق الأبنة لوالدها. أمونة الطفلة الغضة لا زالت رائحة حجر والدها المعلم الجليل تملأ روحها وترسخ يقينها بعودته. بعد ان تناول وجبة الغداء بتاريخ نهار 14 إبريل 1992م

وبعد وجبة الغدء العادية داعب معلم المعهد الديني أبنته نجاة (3 سنوات) أجلسها في حجرة مسح "السكر" من على فمها، وقبلها وخرج لأداء دروسه في المعهد الإسلامي كعاته كل يوم، ولكن أيدي الغدر كانت بإنتظاره.

هذا اليوم ظل حاضرا في ذاكرة أمونه طوال السنوات الماضية، لم يفارق مخيلتها، حتى اللحظة، وكم كانت الظلم يبين عند الأعياد ويوم توزيع الشهادات في نهاية العام الدراسي كما تقول أمونة في كتابتها المؤلمة والتي أستقيت منها هذه المعلومات.

جمال الصبي أقتحمته الحياة دون إعداد، إندفع للعمل لكي يعول أسرته الصغيرة المكونة من أمونه ونجاة وعبدالوهاب ووالدته. بعد عامين من تاريخ إعتقال المعلم محمد طاهر حامد اكد، إعتقل جابر حامد اكد شقيقة الذي كان قائما على شؤون الأسرة، (الاب الحنون والعم الوقور) كما تقول أمونة.

الصبي المصلي والذي يرافق والده الشاب للمسجد كل الصلوات، لم يجد والده بين المصلين بعد صلاة العشاء في تلك الليلة، فجلس ينتظر والده أمام المنزل ربما..!! تكتب أمونة وهي تنقل عن شقيقها جمال دون ان تفقد وقائع تلك الليلة في ذهنها المشوش "إلا ان حضور عبدالوهاب ابراهيم جمع فك الله اسره واخته منيرة الله يرحمها تمشي بهدوء خلفة، وسؤالهما عن والده قطع الشك في ذهن جمال ان والده أصابه مكروه".

في صبيحة اليوم الثانى صحيت من النوم ولم اجد الوالد في البيت فذهبت الى المعهد لان المعهد قريب من البيت ولكن لم يقابلنى احد من المعلمين إلا الاب الحنون والشيخ الوقور الوالد ادريس حامد سعد الله تكرر مجيي الى المعهد ولكن دون جدوى" يقول جمال: تختم أمونه كتابتها "قصة فقد الوالد ولو تابعت السرد ربما نفد حبر قلمي وملئت دفاتري ولم انته".

الحياة لم تتوقف والأم الصامدة بعون أخوانها تابعت رعاية أنجالها وقد تخرج جمال من كلية جامعية وتزوجت نجاة. جمال خريج جامعي... نجاة قد أنجبت أبنها الأول عبدالوهاب في المغترب وأمونة تكتب وتكتب قصة والدها... قصة حسرتنا جميعا.

للتواصل: This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it